عودة الألوان الأساسية وتصاميم غير مكتملة في معرض Maison & Objet

في الذكرى الثلاثين لانطلاقه، عاد معرض Maison & Objet في باريس ليؤكد مكانته كمنصة عالمية لتحديد اتجاهات التصميم الداخلي. المعرض الذي أقيم من 4 إلى 8 سبتمبر 2025، لم يكن مجرد عرض للمنتجات، بل كان مساحة فكرية وفنية لاستكشاف كيف يمكن للتصميم أن يعكس التحولات النفسية والاجتماعية في حياة الإنسان المعاصر.

أبرز ما ميّز نسخة هذا العام كان التركيز على فكرة “المنزل المتغير”، وهي فلسفة جديدة ترى أن التصميم الداخلي يجب أن يكون مرنًا، غير مكتمل، وقابلًا للتطور مع تغيّر حياة ساكنيه. هذه الفكرة تجسدت في جناح “Welcome Home” الذي صممته الفنانة والمصممة الفرنسية Amélie Pichard، حيث قدّمت تجربة غامرة لمنزل غير مكتمل، بجدران نصف مطلية، أثاث غير متناظر، ومساحات مفتوحة للتأويل والتعديل.

فلسفة “المنزل المتغير”

لم يعد المنزل يُنظر إليه كمكان ثابت، بل ككائن حي يتفاعل مع مزاج ساكنيه، تطلعاتهم، وحتى فوضاهم اليومية. التصاميم غير المكتملة تعكس هذه الفكرة بوضوح، حيث يتم ترك بعض الجدران بدون طلاء كامل، أو استخدام أثاث غير متناظر ليعكس التعدد والتنوع في الشخصية.

هذا التوجه يتماشى مع التحولات النفسية التي يعيشها الناس بعد سنوات من العزلة والضغط، حيث أصبحوا يبحثون عن مساحات تعكس حقيقتهم، لا مثاليات مفروضة عليهم. التصميم هنا لا يهدف إلى الكمال، بل إلى الصدق والمرونة.

عودة الألوان الأساسية

من أبرز الاتجاهات التي ظهرت في المعرض أيضًا، عودة الألوان الأساسية مثل الأزرق الكلاسيكي، الأحمر النابض، والأصفر الساطع. هذه الألوان استخدمت بطريقة جريئة، ليس فقط في الجدران، بل في الأثاث، الإضاءة، وحتى الأرضيات. الهدف منها هو خلق مساحات مليئة بالحيوية والوضوح البصري، تعكس طاقة متجددة وتفاؤل بالمستقبل.

في جناح المصمم الإسباني Javier Moreno، ظهرت غرفة معيشة كاملة تعتمد على تدرجات الأزرق والأصفر، مع لمسات حمراء في الوسائد والإكسسوارات، مما خلق توازنًا بصريًا قويًا ومثيرًا.

المواد الخام والتشطيبات الجريئة

المعرض شهد أيضًا استخدامًا واسعًا للمواد الخام مثل الأخشاب المعاد تدويرها، المعادن المثقبة، والأسطح المطوية. هذه المواد لم تُستخدم بشكل تقليدي، بل تم توظيفها لخلق تأثيرات بصرية ولمسية جديدة، تعكس مزج الحرفية بالتكنولوجيا.

في جناح “Raw Futures”، تم عرض مطبخ كامل مصنوع من ألواح خشب غير مصقولة، مع مقابض معدنية مثقبة، وأسطح مطوية بطريقة هندسية، مما أعطى إحساسًا بالبساطة المعقدة، أو ما يُعرف بـ “الحد الأدنى الغني”.

التأثير على العالم العربي

هذه التوجهات تفتح الباب أمام المصممين في العالم العربي لإعادة التفكير في المساحات التقليدية. يمكن دمج عناصر التصميم غير المكتمل مع الطابع المحلي، مثل استخدام الزليج المغربي بطريقة غير متناظرة، أو ترك بعض الجدران بدون زخرفة كاملة، مما يعكس فلسفة “المنزل الحي”.

كما أن الألوان الأساسية يمكن أن تُدمج مع الألوان الترابية التي تميز العمارة العربية، لخلق توازن بين الحداثة والجذور. تخيّل غرفة مستوحاة من الطابع الأندلسي، لكن بألوان الأزرق والأصفر، مع أثاث غير متناظر يعكس شخصية ساكنيها.

المصدر: Maison & Objet – September 2025 Trends
https://www.1717interiors.com/en/maison-objet-september-2025-trends-key-interior-design-highlights-from-paris/

عبدالله
عبدالله

صانع محتوى أؤمن بقوة الكلمات في تحفيز التفكير وإلهام الآخرين. متحمس جدًا للقفز إلى عالم الإبداع والمشاركة في صنع تأثير إيجابي على المجتمع والمستقبل.

المقالات: 52

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *