إغلاق مركز بومبيدو في باريس لخمس سنوات: تجديد شامل بقيادة Moreau Kusunoki وFrida Escobedo

في خطوة غير مسبوقة منذ افتتاحه عام 1977، أعلن مركز بومبيدو (Centre Pompidou) في باريس عن إغلاقه الكامل لمدة خمس سنوات ابتداءً من نهاية عام 2025، وذلك لإجراء عملية تجديد شاملة تهدف إلى تحديث البنية التحتية، تحسين السلامة، وتعزيز الكفاءة البيئية. المشروع الذي فاز به فريق Moreau Kusunoki بالتعاون مع Frida Escobedo Studio، يُعد من أكبر عمليات الترميم الثقافي في أوروبا خلال العقد الحالي.

خلفية تاريخية للمركز

صُمم مركز بومبيدو في سبعينيات القرن الماضي على يد المعماريين Renzo Piano وRichard Rogers، وكان يُعد حينها ثورة في التصميم المعماري بسبب هيكله الخارجي المكشوف، واستخدامه للأنابيب الملونة كعناصر تصميمية. المركز يحتضن متحف الفن الحديث، مكتبة عامة، ومعهد أبحاث موسيقية، ويُعد من أبرز المعالم الثقافية في فرنسا.

لكن بعد أكثر من أربعة عقود من التشغيل، ظهرت تحديات هيكلية وبيئية تتطلب تدخلًا جذريًا، أبرزها إزالة مادة الأسبستوس من الواجهات، تحسين أنظمة مكافحة الحرائق، وتحديث البنية التحتية لتكون أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة.

تفاصيل مشروع التجديد

المشروع الذي أُطلق رسميًا بدعم من وزارة الثقافة الفرنسية، سيشمل:

  • إزالة الأسبستوس بالكامل من الواجهات والأنابيب المكشوفة.
  • تحسين أنظمة السلامة، خاصة مكافحة الحرائق والتهوية.
  • تعزيز الوصول لذوي الاحتياجات الخاصة عبر تحديث الممرات والمصاعد.
  • تحديث أنظمة الطاقة والمياه لتقليل البصمة الكربونية بنسبة تصل إلى 40%.
  • إعادة تصميم بعض المساحات الداخلية لتكون أكثر مرونة واستيعابًا للفعاليات المتعددة.

الجدير بالذكر أن Frida Escobedo، المعمارية المكسيكية التي صممت جناح Serpentine في لندن عام 2018، ستقود الجانب التصميمي بالتعاون مع Moreau Kusunoki، المعروفين بمقاربتهم الدقيقة والبسيطة في التصميم الحضري.

الأثر الثقافي والإقليمي

إغلاق مركز بومبيدو سيترك فراغًا كبيرًا في المشهد الثقافي الباريسي، خاصة أنه يستقبل أكثر من 3 ملايين زائر سنويًا. لكن وزارة الثقافة أعلنت عن خطة بديلة تشمل توزيع المعارض والفعاليات على مواقع أخرى في باريس، مثل La Villette وGrand Palais، لضمان استمرار النشاط الثقافي خلال فترة الإغلاق.

كما سيتم إطلاق منصة رقمية تفاعلية تتيح للجمهور متابعة تقدم أعمال التجديد، واستكشاف أرشيف المركز، والمشاركة في ورش عمل افتراضية.

فلسفة التصميم الجديدة

التحول في مركز بومبيدو لا يقتصر على التحديث التقني، بل يعكس تحولًا في فلسفة التصميم الثقافي. الفريق المعماري يسعى لإعادة تعريف العلاقة بين المبنى والجمهور، بحيث يصبح المركز أكثر شفافية، مرونة، وتفاعلًا مع محيطه الحضري.

سيتم إعادة تصميم الساحة الأمامية لتكون مساحة عامة مفتوحة، مزروعة بالأشجار، وتحتضن فعاليات خارجية. كما سيتم تقليل الحواجز البصرية بين الداخل والخارج، مما يعزز مفهوم “المتحف المفتوح”.

تحديات المشروع

من أبرز التحديات التي تواجه المشروع:

  • الحفاظ على الهوية المعمارية الأصلية للمبنى، دون المساس بروح التصميم الثوري.
  • التعامل مع البنية التحتية القديمة التي تتطلب حلولًا هندسية معقدة.
  • ضمان استمرارية الأنشطة الثقافية في باريس خلال فترة الإغلاق.
  • إدارة الميزانية التي تُقدّر بـ 250 مليون يورو، بتمويل مشترك من الدولة والجهات الخاصة.

المصدر: ArchDaily – Architecture News
https://www.archdaily.com/architecture-news

عبدالله
عبدالله

صانع محتوى أؤمن بقوة الكلمات في تحفيز التفكير وإلهام الآخرين. متحمس جدًا للقفز إلى عالم الإبداع والمشاركة في صنع تأثير إيجابي على المجتمع والمستقبل.

المقالات: 52

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *